السيد البجنوردي
364
القواعد الفقهية
أعظم المعاصي . الخامس : أن يرد النص على عدم قبول شهادته 1 . هذا ما ذكره شيخنا الأعظم الأنصاري ، ولكن الأخير - أي الخامس - لا يخلو من تأمل وإن كان لا يخلو من صحة أيضا . وعلى كل حال معرفة الكبائر لها آثار ، وأهمها أن الله وعد في الكتاب العزيز بالعفو عن الصغائر إن اجتنب عن الكبائر ، قال تعالى ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) 2 . ولكن الواجب عقلا أن لا يغتر المؤمن السالك بهذا ، لأنه في الرواية التي تعد الكبائر عد من جملتها الاصرار على الصغيرة ، فإن لم يهتم بالصغيرة فقهرا يقع في الاصرار ، لأن الظاهر عبارة عن بقائه على حالة فعل المعصية من دون ندم ولا أسف على ما صدر منه ، وحينئذ في أغلب الناس تنقلب الصغيرة كبيرة ، فتنعدم فائدة الاجتناب عن الكبائر من هذه الجهة ، إذ لا تبقي الصغيرة صغيرة . قال الإمام الصادق عليه السلام : " لا صغيرة مع الاصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار " 3 . وأما صيرورة الصغيرة كبيرة مع الاصرار فمن جهة أن الاصرار وعدم الأسف والندم على ما فعل كاشف عن رذالة النفس ورداءتها وبعدها عن الله تعالى ، وهذه الأمور لا تنفك عن كون ما صدر منه من الكبائر . هذا ، مضافا إلى ما ذكروه في كتب الأخلاق أن من موجبات صيرورة الصغائر كبيرة هو الاصرار على الصغيرة لان بالاصرار - بمعنى التكرار كما هو أحد معاني الاصرار - يتأثر القلب تدريجا بتلك الأرجاس وأنجاس المعاصي ولو كانت صغيرة
--> ( 1 ) المكاسب ص 333 و 334 . ( 2 ) النساء 4 : 31 . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 219 باب الاصرار على الذنب ح 1 .